Sunday 09, May 2021
مجلة الغذاء الصحي

مجرّد مشاكس او ... أخطر ...؟

ثمة أطباع تعتبر أقوى او حتى "أشرس" بعض الشيء منها سواها عند صغار السنّ. او لم نسمع عن ولد عنيد او مشاكس او كثير الحركة والتململ؟ كلّها من سمات مرحلة الطفولة الكبرى حيث يظنّ الولد بأنه في شبه مواجهة مع أهله، فيضطّر الى فرض ذاته عبر عدّة تصرّفات ...

ولكن، هل بات ولدكم مؤخرا" يكثر من الحركات بمعنى انّه يتمرّغ على الارض صارخا" متى أصيب بأحباط جرّاء رفض طلبه او غيرها من الامور الشبيهة؟ هل تتوالى لديه نوبات الغضب والحركات والسلوكيات العدائية  بدون مبرّر واضح ..؟؟

اضطراب المواجهة المرفق بالاستفزاز

في الواقع، ان لحظتم لدى صغيركم ما وصفناه المقدّمة وبات الامر يتكرّر غير مرّة. فتلك حالة نوبات متأتّية من اضطراب نفسيّ اكتشف في الاونة الاخيرة. ولكنّ الخبر السارّ؟ هو قابل للتهدئة كما يمكن تفاديه.

ما هو الاضطراب؟ انه اضطراب المواجهة (او المعارضة) الاستفزازيّ او ما يعرف طبيا" بالPOD) Provocative Opposition Disorder)

في الواقع، هذا الاضطراب النفسيّ لم يتمّ الاعتراف به رسميا" الا منذ حوالي ال 20 عاما". هذا الاضطراب يمتاز بسلوك مواجهة او سلوك معارض في معظم الاوقات. ربّما يجد ايّ والد او والدة هذا التصرّف عاديا" عند صغيرهم او صغيرتهم من حين الى اخر. ولكن، انتباه! يجب عدم الخلط بين هذا الاضطراب المعارض وبين بعض النزاوات او نوبات العناد الناجمة عن غياب أطر محدّدة للتربية او غياب المرافقة، او حتى بينه وبين نوبات التململ والغضب والرفض المستجدّة اثر التعب او الاجهاد.

متى نتحدّث عن اضطراب المواجهة؟

يتحدّث خبراء علم النفس عن هذا النوع  من الاضطراب متى باتت نوبات الغضب قصوى وجدّ عدائية، منتظمة او شبه دوريّة، وعندما يفقد الولد كلّ السيطرة على نفسه تحت تأثير شحنة كبيرة من الادرينالين. غالبا" ما تظهر هذه السلوكيّات الغضوبة على اثر أمر او حادث مستجدّ او غير متوقعّ، او تبديل في برنامج او جدول اليوم، ما يثير نوبة من الهلع الشديد وليس نوبة احباط بسيط. هل التربية مسؤولة؟

كلاّ على الاطلاق! لا بل تمّ رصد اسباب وعوامل وراثيّة جينية، تطال جينة ناقل السيروتونين. ايضا"، بوسع سوء المعاملة او التوترّ الناجم عن صدمة رضحيّة التسبّب بظهور اضطراب المواجهة الاستفزازيّ

التصرّف السليم حيال الولد المصاب

غالبا" ما يجد الاهل أنفسهم عاجزين او بالاحرى لا حول ولا قوّة لهم قبالة تلك السلوكيات، خصوصا" وأنّ المحيط قد يلومهم هم بالذات على نقص التربية او المرافقة. هذا الامر يسبّب شعورا" شديدا" بالذنب لدى أهل الطفل. اذا"، ما العمل في حال ظهور نوبة الاضطراب؟؟

-بادىء ذي بدء، يجب عدم رفع اللهجة او الصراخ في وجه الولد او حتّى معاقبته بقسوة، ولا حتّى محاولة اقناعه بالمنطق. فهذا لن يفعل سوى مضاعفة انفعاله.

الحلّ الانجح والاوحد يبقى: المداواة بالدلال والمداعبة. اذا" يجب حمل الطفل او احتضانه بين ذراعينا بهدف احتواء انزعاجه ويجب لا محالة الحفاظ على الهدوء ورباطة الجأش وذلك للتمكن من تهدئة الولد بشكل أفضل.

-عندها، سينتهي بالهدوء والاستكانة لدرجة قد يتبّول في سرواله في بعض الاحيان ... ها هو يتصبّب عرقا" ويبكي شديدا" قبل ان يعود ليهدأ شيئا" فشيئا".

هل من الممكن تفادي تلك النوبات؟

متى شعرنا بالتوتّر يشتدّ، يستحسن والحالة هذه، ان نخرج بهدوء من الوضع الذي يشكّل مصدر التعنّت. ان كان على الولد التخلّي عن نزهة ممتعة او عن استقبال رفيق في منزله، او حتّى عن الذهاب الى السينما، فعلينا بالمقابل، اقتراح حلّ بديل مثل اصطحاب كلبه في نزهة صغيرة حول المنزل، او اصطحابه هو لابتياع الخبز من المتجر المجاور، الخ ...

هذا لا يعتبر اذعانا" لنزاوته على الاطلاق، ولا ان نستقيل من دورنا كأهل، وانّما يقضي الامر بارجاء تطبيق القاعدة او "القانون" او ارجاء فرض او املاء الاوامر او حتّى ارجاء او ابعاد خبر سيء بالنسبة للطفل. بعدها، متى انخفض مستوى التوتّر، من الممكن التفاهم مع الولد بهدوء وعليه، تكون ردود الفعل أقلّ قسوة و/او شراسة.

وعلى الامد البعيد؟

ان دامت الحالة، بوسع الاهل اللجوء الى ادوات علاجيّة أكثر فعايّة كجلسات الاسترخاء التأملي الواعي والمكيّفة لتلبية حاجات الصغار، مع الاستعانة بأسطوانات صغيرة  تحمل عناوين مهدئة وممتعة . غالبا" ما يسهّل اختصاصي العلاج اجراء فاستقرار هذه الممارسات اليوميّة كما وقد ينصح ايضا" بتمارين تعزّز تماسك نظم القلب مع الاستعانة بتكنولوجيا الاتصالات الحديثة.

عزّز معلوماتك:

-من ومتى نستشير؟ يؤكد الخبراء بأنه يجب استشارة الاختصاصي حال خروج الامور عن السيطرة: قد فسدت الاجواء في المنزل، سلوك الطفل يعيق نموّه وتطورّه حيال محيطه القريب كما و في المدرسة.

-من الممكن لطبيب النفس الخاص بالاطفال وضع تشخيص، البحث عن صدمة نفسية كامنة واقتراح المتابعة المناسبة.

-غالبا" ما تأتي جلسات المداواة السلوكيّة المعرفيّة بنتائج حسنة اذ تنصح بعمليّة تدعيم نفسّي ايجابيّ هدفه ازالة الشعور بالذنب عند الولد كما وعند الاهل. مثلا": نعمد الى الصاق علامات- رسومات زرقاء او خضراء او حمراء (أيّ لون يفضّله الطفل) على مفكّرة يوميّة مع كلّ تقدّم ايجابيّ يحرزه الولد. يساعد هذا النوع من المداواة الولد في العمل على احتواء وادارة انغعالاته والافكار التلقائية السلبية.

  • عنوان: مجرّد مشاكس او ... أخطر ...؟
  • منشور من طرف:
  • تاريخ: 10:01 AM
  • العلامات:
Top